الشيخ الصدوق
291
كمال الدين وتمام النعمة
المال يزول بزواله ، يا كميل مات خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، هاه إن ههنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما جما ( 1 ) لو أصبت له حملة ، بل أصبت لقنا ( 2 ) غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بحجج الله ( 3 ) عز وجل على خلقه ، وبنعمه على أوليائه ( 4 ) ليتخذه الضعفاء وليجة دون ولي الحق . أو منقادا لحملة العلم ( 5 ) لا بصيرة له في أحنائه ( 6 ) ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، ألا لاذا ولا ذاك ( 7 ) أو منهوما باللذات ، سلس القياد للشهوات . أو مغرما ( 8 ) بالجمع والادخار ، ليسا من رعاة الدين في شئ ، أقرب شئ شبها بهما الانعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة ( إما ) ظاهر مشهور أو خاف مغمور لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم ذا وأين أولئك ، أولئك والله الأقلون عددا ، والأعظمون خطرا بهم يحفظ الله حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقائق الأمور ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، ( و ) صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى يا كميل أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم ، وأستغفر الله لي ولكم .
--> ( 1 ) أي كثيرا . وأصبت أي وجدت . ( 2 ) أي سريع الفهم . ( 3 ) أي مستعليا . وفى بعض النسخ " يستظهر بحجج الله " . ( 4 ) في بعض النسخ " على عباده " . ( 5 ) في بعض النسخ " أو منقادا لحملة الحق ، لا بصيرة له في احيائه " . ( 6 ) الضمير يرجع إلى العلم والأحناء : الأطراف أي لعدم علمه بالبرهان والحجة . ( 7 ) " لاذا " إشارة إلى المنقاد . " ولا ذاك " إشارة إلى اللقن ويجوز أن يكون بمعنى لا هذا المنقاد محمود عند الله ولا ذاك اللقن . ( 8 ) بفتح الراء أي مولعا . وفى بعض النسخ " أو مغريا " من الاغراء .